يوسف بن يحيى الصنعاني
506
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
لصاحبتها : هذا أبو دلف ، قالت : ومن أبو دلف ؟ قالت : الذي يقول فيه علي بن جبلة : إنما الدنيا أبو دلف * بين باديه إلى حضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره « 1 » فاستعبر أبو دلف حتى جرى دمعه ، فقال أخوه : مالك تبكي ؟ قال : لأني لم أقض حق علي بن جبلة ، قال : أو لم تعطه مائة ألف درهم ؟ قال : واللّه ما حسرة تقارب حسرتي على إن لم أعطه لهذه القصيدة مائة ألف دينار ، وواللّه لو فعلت ما قضّيته حقه . وقال العكوك : زرت أبا دلف فكنت لا أدخل عليه إلّا تلقّاني ببرّه ، فأفرط فقصرت عنه حياء منه ، فبعث إليّ بأخيه معقل ، فقال : إن الأمير يقول : لم هجرتنا لعلك استنزرت أو استبطأت بعض ما كان منّا ! فإن يك هذا زدناك حتى ترضى ، فدعوت من كتب لي هذه الأبيات ثمّ دفعتها إلى معقل وسألته أن يوصلها إليه : هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة * وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر ولكنّني لما أتيتك زائرا * فأفرطت في برّي عجزت عن الشكر فم الآن لا أتيتك إلّا مسلّما * أزورك في الشهرين حينا وفي الشهر فإن زدتّني برّا أزيدك هجرة * ولم تلقني طول الحياة إلى الحشر فاستحسنها معقل ، وقال : أن الأمير ليعجبه مثل هذه المعاني ، فلما أبلغها أبا دلف ، قال : للّه درّه فما أرّق معانيه ، ثم كتب إليّ : ألا ربّ ضيف طارق قد بسطته * وآنسته قبل الضيافة بالبشر أتاني يرجّيني فما حال دونه * ودون القرى من نائلي عنده ستري وجدت له فضلا عليّ بقصده * إليّ وبّرا يستحق به شكري وزوّدته مالا يقل بقاؤه * وزوّدني مدحا يدوم مدى الدهر ثم وجّه بها مع وصيف يحمل ألف دينار « 2 » . قلت : رحم اللّه أبا دلف وقد فعل ، فلقد أتعب من بعده وألبسه ثوب
--> ( 1 ) كاملة في الأغاني 20 / 25 - 27 . ( 2 ) الأغاني 20 / 31 .